ابن الأثير
400
الكامل في التاريخ
شتاء وعليه خلق قطيفة وهو يرعد فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ اللَّه قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك ؟ فقال : واللَّه ما أرزأكم شيئا وما هي إلّا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة . وقال يحيى بن سلمة : استعمل عليّ عمرو بن سلمة على أصبهان فقدم ومعه مال وزقاق فيها عسل وسمن فأرسلت أمّ كلثوم بنت عليّ إلى عمرو تطلب منه سمنا وعسلا ، فأرسل إليها ظرف عسل وظرف سمن . فلمّا كان الغد خرج عليّ وأحضر المال والعسل والسمن ليقسم ، فعدّ الزّقاق فنقصت زقّين ، فسأله عنهما ، فكتمه وقال : نحن نحضرهما ، فعزم عليه إلّا ذكرها له ، فأخبره ، فأرسل إلى أمّ كلثوم فأخذ الزقّين منها فرآهما قد نقصا فأمر التجار بتقويم ما نقص منهما ، فكان ثلاثة دراهم ، فأرسل إليها فأخذها منها ثمّ قسم الجميع . قيل : وخرج من همذان فرأى رجلين يقتتلان ففرّق بينهما ثمّ مضى ، فسمع صوتا : يا غوثاه باللَّه ! فخرج يحضر نحوه وهو يقول : أتاك الغوث . فإذا رجل يلازم رجلا . فقال : يا أمير المؤمنين بعت هذا ثوبا بسبعة دراهم وشرطت أن لا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا ، وكان شرطهم يومئذ ، فأتاني بهذه الدراهم ، فأتيت ولزمته فلطمني . فقال للّاطم : ما تقول ؟ فقال : صدق يا أمير المؤمنين . فقال : أعطه شرطه . فأعطاه . وقال للملطوم : اقتصّ . قال : أو أعفو يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذلك إليك . ثمّ قال : يا معشر المسلمين خذوه ، فأخذوه ، فحمل على ظهر رجل كما يحمل صبيان الكتّاب ، ثمّ ضربه خمس عشرة درّة وقال : هذا نكال لما انتهكت من حرمته . و لما قتل ، عليه السّلام ، قام ابنه الحسن خطيبا فقال : لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى وفيها قتل يوشع بن نون ، واللَّه ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده ، واللَّه إن كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه